عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

37

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

ذلك تعقّدت الحياة الاجتماعية والسياسية بسبب تباين الشعوب المنضوية تحت لواء سلطتها ، وحدث عقب هذا تغيير خطير في الأخلاق والعادات والمذاهب . من المعروف أنّ الدولة العباسية كانت تضمّ أجناساً مختلفة من الحضارات المعروفة آنذاك بحيث نلمس عناصر مختلفة نذكر أهمّها : العنصر العربي كان العنصر الغالب في العصر الأموي في إدارة شؤون المجتمع حتّى بداية السلطة العباسية ، وكان لهم النفوذ والسلطان ، وكانوا يتعصّبون للعرب ويضعون الأعاجم في منزلةٍ دون منزلتهم ، إلّا أنّ العباسيين والفرس أبعدوهم عن المناصب وقلّلوا نفوذهم في الدولة والخلافة . العنصر الفارسي كان للعنصر الفارسي مكانة عالية عند العباسيين وكان لهم نصيب وافر في قصورهم وكانت مقاليد الخلافة بأيديهم . يكاد يجمع أكثر المؤرخين على أنّهم كانوا عماد النظام السياسي والإداري في الدولة حتّى أبعدهم الأتراك لأنّ العباسيين لم يطمئنّوا بالعرب فأبعدوهم عن الحكم والسلطان ومنعوهم عن تسلّم المناصب في السلطة العباسية وأذلّوهم بالحروب والتشريد والانتقام وسفك الدّماء . كان لنفوذ العنصر الفارسي في المجتمع مظاهر خاصّة ، أحدها « نقل العاصمة إلى بغداد في العراق لقربها من خراسان موطن الدعوة ونقلهم نظام الفرس الكسروي في الدواوين والسياسة وأساليب الحرب ، واقتباس العادات الفارسية في كلّ ناحية حتّى في العيش والطعام ، واحتفاءهم بالأعياد الفارسية كعيد المهرجان والنيروز وسواهما ، ونشر ثقافة الفرس وعلومهم وآدابهم ، وكثرة الفرس كذلك في قصور الخلفاء والأمراء والولاة ، وقصرت عليهم المناصب الكبيرة كالوزارة » . « 1 » العنصر التركي كان للأتراك نفوذ سياسي كبير في الدولة العباسية ، وقضوا على سلطان الفرس والعرب

--> ( 1 ) - الخفاجي ، عبد المنعم . الآداب العربية في العصر العباسي الأول ، الطبعة 1 ، دار الجيل ، بيروت ، 1992 م ، ص 14 .